الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

367

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

ومنها : نيّة الخير والعزم عليه : لما ورد من أن المؤمن إذا همّ بالحسنة كتبت له حسنة إن لم يعمل بها ، فإن عمل بها كتبت له عشر حسنات « 1 » . وانّ نية المؤمن خير من عمله ، لأنّه ينوي من الخير ما لا يطيقه ولا يقدر عليه « 2 » ، ولأنه ربما انتهت بالإنسان حالة مرض أو خوف فتفارقه الأعمال ومعه نيّته « 3 » ، ولأنّه لا يفارقه عقله أو نفسه ، والأعمال قد تفارقه قبل مفارقة العقل والنفس . وانّ أهل الجنة إنّما خلّدوا في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا انّ لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا « 4 » . وان من حسنت نيّته زاد اللّه في رزقه ، وان العبادة هي حسن النّية بالطاعة من الوجه الذي يطاع اللّه منه « 5 » . وانّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب ! ارزقني حتّى أفعل . . كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللّه ذلك منه بصدق نيّة كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللّه واسع كريم « 6 » . وانّ اللّه إنّما قدّر عون العباد على قدر نيّاتهم ، فمن صحت نيته تمّ عون اللّه له ، ومن قصرت نيته قصر عنه العون بالقدر الذي قصرت نيته « 7 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 39 باب 6 حديث 20 . ( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 209 باب 53 حديث 31 . ( 3 ) ذيل الحديث المتقدم . ( 4 ) بحار الأنوار : 70 / 209 حديث 30 . ( 5 ) بحار الأنوار : 70 / 208 حديث 28 . ( 6 ) بحار الأنوار : 70 / 199 حديث 4 . ( 7 ) بحار الأنوار : 70 / 211 حديث 34 .